السيد جعفر مرتضى العاملي
95
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
رعب عمر من علي « عليه السلام » : وبالإسناد : يرفعه إلى أبي وايل ، قال : مشيت خلف عمر بن الخطاب فبينا أنا أمشي معه ، إذ أسرع في مشيه ، فقلت له : على مشيتك يا أبا حفص ! فالتفت إلي مغضباً ، وقال : أو ما ترى الرجل خلفي ، ثكلتك أُمّك ! أما ترى علي بن أبي طالب . فقلت : يا أبا حفص ! هذا أخو الرسول ، وأول من آمن وصدق به وشقيقه . قال : لا تقل هذا ، يا أبا وايل ! لا أُمّ لك . فوالله ! لا يخرج رعبه من قلبي أبداً . قلت : ولم ذلك ، يا أبا حفص ؟ ! قال : والله ! لقد رأيته يوم أحد يدخل بنفسه في جمع المشركين كما يدخل الأسد بنفسه في زريبة الغنم ، فيقتل منها ويخلى ما يشاء ، فما زال ذلك دأبه حتى أفضى إلينا ، ونحن منهزمون عن رسول الله « صلى الله عليه وآله » ( وهو ثابت ) ، فلما وصل إلينا قال لنا : ويلكم ، أترغبون بأنفسكم عن رسول الله « صلى الله عليه وآله » بعد أن بايعتموه ؟ ! فقلت له من بين القوم : يا أبا الحسن ! إنّ الشجاع قد ينهزم ، وإنّ الكرّة تمحو الفرّة ، فما زلت أخدعه حتّى انصرف بوجهه عني . يا أبا وائل ! والله لا يخرج رعبه من قلبي أبداً ( 1 ) .
--> ( 1 ) الفضائل لشاذان ص 508 و 509 والروضة في فضائل أمير المؤمنين ص 228 وراجع : تفسير القمي ج 1 ص 114 والبرهان ( تفسير ) ج 1 ص 312 وبحار الأنوار ج 20 ص 52 ومستدرك سفينة البحار ج 5 ص 370 .